Salman Almalik

   
 

 

  Home  Biography  Gallery  Photos  Critics  Contact    
     

 

 
   

رسوم تقترح جماليات تعبيرها

 
 
 

 

    في تجربة الجديدة لايحلينا الرسام سلمان المالك إلا إلى جزء من الحكاية التي يعالجها تصويرا ذلك الجزء العصي على الوصف القائم في توتره العاكف على تشكيل ذاته من مادة حلمه  وإذ تحيي رسومه منطقة تعبيرية كادت ان تنقرض في تاريخ حداثتنا الفنية بسبب الإهمال لاتنشيء قيمها الجمالية استنادا إلى ماتظهره بل إلى ماتخفيه سواء حدث ذلك عن قصد أو بشكل عفوي ففي كل وقعة حسية يلتقطها المالك هناك نوع من الإنصات الغامض الذي يثير الانتباه ويشد الاهتمام إلى السر الذي يجعل هذه اللقاءات ممكنة وهي واقعيا لقاءات ممتنعة

تكمن ألمتعه هنا في محاولة الرسام الإفصاح عن النبع الروحي الذي تصدر عنه فهي إذن لاتتماها طويلا مع الجانب الحسي الذي تستعرضه في غير حجاب إلا من اجل أن تصل إلى تشكلها الداخلي كيانا غير مسبوق في جهة استغراقه الحدسي

نساء هذا الرسام لايجتمعن من اجل أن يكن مصدر للتأويل حضورهن ألحلمي هذا ينطوي على مفارقة خيالية الانعتاق من شروط الجسد لكن بما ينسجم مع حساسيته التعبيرية لايغادر رهافة وترف الجسد ومباهجه الحسية بل يضيف إليها مباهج لذائذ وسعادات مقترحه انه هنا كمن يخلص هيامه بلفته حانية او كمن بلعثمة عشق مبهمة ليزيح لسانه بلاغة لغة مستهلكة كائناته تستأنف تأملها الشهواني  كل لحظة في نشيد مرح ومتصل ومن إصرار الرسام على ان يرسمها وهي في حالة مواجهه ( الوجوه بالأخص) الا رغبة منه في اضهار قابليتها على تأملنا في هذا الفضاء المفتوح يتأسس نوع من الحوار الكامن بين ممكنين تأمليين ـ تأملنا لمشهد صراع أنساني متخيل تجري وقائعه إمامنا وتأمل معكوس يعيدنا مسرعين الى صحراء ذواتنا وذلك بتأثير النظرة الثابتة التي تلقيها كائنات الرسام علينا 

وألآن هل رسم الرسام يجعلنا مقيدين بفرصة التعبير التي هي فرصة أدبية حيث تتحول اللوحة الى نص مقروء؟ أظن أننا نقسو على حريته ونمنح تجربته بعدا ضيقا ان اجبنا بالإيجاب فسلمان المالك الذي لا اشك لحظة انه غالبا ما يجاذب كائناته أطراف حديث مسل  لا يسعى في اتجاه موعظة حريته التي هي علامة سلوك فني مستقل لا صلة مباشرة لها بما تتكون من تفسيرات نصية ملحقة ولان دراسة الشكل تقع في قلب تجربته الأساسية فانه لا يقمع الالتباس الشكلي الذي تتعرض له أجزاء من رسومه وهي الأجزاء الأكثر استفهامية وإثارة ففي هذه الأجزاء يبدو ملمس السطح الخشن الناتئ بكل تراكميته الاعتباطية وكأنه محاولة فرار من أي صفة شكلية محددة هذا الملمس يعبر عن الرغبة في تخطي الشكل بصريا الى ما وراء وهو يجرد الشكل من إمكانية تحوله حاجزا والرسام على طريقته إنما يعلي من شان التقنية بعد ان يمنحها صفاتها الشخصية وهو بهذا انما يمتحن الشكل وهو يجازف تعبيريا من خلال إلحاقه بمديات تكونه المستمر ان التقنية هنا تمنح الشكل حرية مضافة هي بمثابة فرصة خلاص لاشكلي

       

                                       فاروق يوسف

                                      الدوحة - 2003

 

 

 
   

Back